تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي

أصول استنباط العقائد 54

حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)

مناقشة الدليل الثاني أن كونه من المشهورات لا ينفي وجود واقع مطابق لها ، وأن المغالطة بدأت من ابن سينا حيث نفى وجود مطابق حقّ في المشهورات . والصحيح ما ذكره القدماء إلى الفارابي من أن قسماً من المشهورات في عين كونها مشهورة هي واقعيّة وبديهيّة ، وهي قسم الآراء المحمودة والتأديبات الصلاحيّة التي تطابق عليها جميع الآراء وفي كلّ الأزمنة . وذلك : لما ذكره الفارابي من أنها لو كانت بالاعتبار والمواضعة لم يعقل مثل هذا الاتفاق على مرّ التاريخ ومن الجميع من دون أن يشذّ أحد ، ممّا يعني وجود سبب واقعي صارخ في وضوحه وهو بداهتها ؛ بالإضافة إلى أنها محمودة ، والحمد حده الحكاية عن الكمال كما أسلفنا ، ومن ثم فهو من الواقعي التكويني والملاحظ لكلام الشيخ الرئيس يجد أنّه متناقض . فتارة يعبّر أنّ هذه القضايا مشهورة . وثانية يعبّر أنّ العقل العملي يستقى من مشهورات وأوليّات ، فإنه يعني أن لبعضها حظّاً من الواقعيّة والبديهيّة . وثالثة يعبّر بإمكان البرهنة على بعضها الذي يعني واقعيّتها من جهة ، ورجوعها إلى بديهيّات من جهة أخرى شأن كلّ نظريّ . ورابعة يعبّر أنّ من يتوهّم أنّ كلّ ما في أيدي الناس من حسن وقبح من مواضعتهم ولا حقّ يطابقه فهو متفلسف .